history
مرحبا بكم في منتدى التاريخ history forums

history

history
 
التسجيلالتسجيل  الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ
آية الكرسي (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) [البقرة:255]
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» أغرب 10 أماكن في العالم
الإثنين سبتمبر 20, 2010 3:51 pm من طرف فريدة العرب

» ذو القرنين
الثلاثاء يونيو 08, 2010 12:44 pm من طرف فريدة العرب

» وصفات لتخفيف الوزن بسرعه وكل يسر وسهولة
الإثنين يونيو 07, 2010 11:18 am من طرف فريدة العرب

» يوتوب لأروع لقطات الأسطورة زيــدان
الإثنين يونيو 07, 2010 11:06 am من طرف فريدة العرب

» كيفية التعامل مع الآخرين
الإثنين مايو 31, 2010 4:47 pm من طرف فريدة العرب

» نصائح تخط بماء الذهب
الإثنين مايو 31, 2010 3:12 pm من طرف فريدة العرب

» معجون الحمضيات السريع
الإثنين مايو 31, 2010 2:45 pm من طرف فريدة العرب

» الثقة بالنفس و سبل تحقيقها.....
الأحد مايو 30, 2010 3:56 pm من طرف فريدة العرب

» بطولة كأس العالم لكرة القدم 2010
الأحد مايو 30, 2010 12:57 pm من طرف Admin

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 10 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو alielater فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 484 مساهمة في هذا المنتدى في 454 موضوع
تصويت
سحابة الكلمات الدلالية
العاب
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 21 بتاريخ الإثنين سبتمبر 11, 2017 1:52 am
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط history على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط history على موقع حفض الصفحات

شاطر | 
 

 بدء الوحي -تابع-

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

ذكر الأبراج الصينية : الفأر
عدد المساهمات : 5
نقاط : 12
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
العمر : 34
الموقع : tebessa

مُساهمةموضوع: بدء الوحي -تابع-   الثلاثاء مايو 04, 2010 1:33 pm

( تَنْبِيه ) : ‏
‏قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : إِذَا قُلْنَا إِنَّ تَقْدِيم الْخَبَر عَلَى الْمُبْتَدَأ يُفِيد الْقَصْر فَفِي قَوْله " وَإِنَّمَا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مَا نَوَى " نَوْعَانِ مِنْ الْحَصْر : قَصْر الْمُسْنَد عَلَى الْمُسْنَد إِلَيْهِ إِذْ الْمُرَاد إِنَّمَا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مَا نَوَاهُ , وَالتَّقْدِيم الْمَذْكُور . ‏
‏قَوْله : ( فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَته إِلَى دُنْيَا ) ‏
‏كَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع الْأُصُول الَّتِي اِتَّصَلَتْ لَنَا عَنْ الْبُخَارِيّ بِحَذْفِ أَحَد وَجْهَيْ التَّقْسِيم وَهُوَ قَوْله " فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَته إِلَى اللَّه وَرَسُوله إِلَخْ " قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَعَ هَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَتنَا وَجَمِيع نُسَخ أَصْحَابنَا مَخْرُومًا قَدْ ذَهَبَ شَطْره , وَلَسْت أَدْرِي كَيْفَ وَقَعَ هَذَا الْإِغْفَال , وَمِنْ جِهَة مَنْ عَرَضَ مِنْ رُوَاته ؟ فَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ غَيْر طَرِيق الْحُمَيْدِيّ مُسْتَوْفًى , وَقَدْ رَوَاهُ لَنَا الْأَثْبَاتُ مِنْ طَرِيق الْحُمَيْدِيّ تَامًّا , وَنَقَلَ اِبْن التِّين كَلَام الْخَطَّابِيّ مُخْتَصَرًا وَفُهِمَ مِنْ قَوْله مَخْرُومًا أَنَّهُ قَدْ يُرِيد أَنَّ فِي السَّنَد اِنْقِطَاعًا فَقَالَ مِنْ قِبَل نَفْسه لِأَنَّ الْبُخَارِيّ لَمْ يَلْقَ الْحُمَيْدِيّ , وَهُوَ مِمَّا يُتَعَجَّب مِنْ إِطْلَاقه مَعَ قَوْل الْبُخَارِيّ " حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيّ " وَتَكْرَار ذَلِكَ مِنْهُ فِي هَذَا الْكِتَاب , وَجَزَمَ كُلّ مَنْ تَرْجَمَهُ بِأَنَّ الْحُمَيْدِيّ مِنْ شُيُوخه فِي الْفِقْه وَالْحَدِيث , وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ فِي مَشْيَخَته : لَا عُذْر لِلْبُخَارِيِّ فِي إِسْقَاطه لِأَنَّ الْحُمَيْدِيّ شَيْخه فِيهِ قَدْ رَوَاهُ فِي مُسْنَده عَلَى التَّمَام . قَالَ : وَذَكَرَ قَوْم أَنَّهُ لَعَلَّهُ اِسْتَمْلَاهُ مِنْ حِفْظ الْحُمَيْدِيّ فَحَدَّثَهُ هَكَذَا فَحَدَّثَ عَنْهُ كَمَا سَمِعَ أَوْ حَدَّثَهُ بِهِ تَامًّا فَسَقَطَ مِنْ حِفْظ الْبُخَارِيّ . قَالَ : وَهُوَ أَمْر مُسْتَبْعَد جِدًّا عِنْد مَنْ اِطَّلَعَ عَلَى أَحْوَال الْقَوْم . وَقَالَ الدَّاوُدِيّ الشَّارِح : الْإِسْقَاط فِيهِ مِنْ الْبُخَارِيّ فَوُجُوده فِي رِوَايَة شَيْخه وَشَيْخ شَيْخه يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ اِنْتَهَى . وَقَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيق بِشْر بْن مُوسَى وَأَبِي إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِيّ وَغَيْر وَاحِد عَنْ الْحُمَيْدِيّ تَامًّا , وَهُوَ فِي مُصَنَّف قَاسِم بْن أَصْبَغ وَمُسْتَخْرَجَيْ أَبِي نُعَيْم وَصَحِيح أَبِي عَوَانَة مِنْ طَرِيق الْحُمَيْدِيّ , فَإِنْ كَانَ الْإِسْقَاط مِنْ غَيْر الْبُخَارِيّ فَقَدْ يُقَال : لِمَ اِخْتَارَ الِابْتِدَاء بِهَذَا السِّيَاق النَّاقِص ؟ وَالْجَوَاب قَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَيْهِ , وَأَنَّهُ اِخْتَارَ الْحُمَيْدِيّ لِكَوْنِهِ أَجَلّ مَشَايِخه الْمَكِّيِّينَ إِلَى آخِر مَا تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْمُنَاسَبَة , وَإِنْ كَانَ الْإِسْقَاط مِنْهُ فَالْجَوَاب مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّد عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن سَعِيد الْحَافِظ فِي أَجْوِبَة لَهُ عَلَى الْبُخَارِيّ : إِنَّ أَحْسَن مَا يُجَاب بِهِ هُنَا أَنْ يُقَال : لَعَلَّ الْبُخَارِيّ قَصَدَ أَنْ يَجْعَل لِكِتَابِهِ صَدْرًا يَسْتَفْتِح بِهِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ كَثِير مِنْ النَّاس مِنْ اِسْتِفْتَاح كُتُبهمْ بِالْخُطَبِ الْمُتَضَمِّنَة لِمَعَانِي مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ التَّأْلِيف , فَكَأَنَّهُ اِبْتَدَأَ كِتَابه بِنِيَّةٍ رَدَّ عِلْمهَا إِلَى اللَّه , فَإِنْ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ الدُّنْيَا أَوْ عَرَضَ إِلَى شَيْء مِنْ مَعَانِيهَا فَسَيَجْزِيهِ بِنِيَّتِهِ . وَنَكَبَ عَنْ أَحَدِ وَجْهَيْ التَّقْسِيم مُجَانَبَة لِلتَّزْكِيَةِ الَّتِي لَا يُنَاسِب ذِكْرهَا فِي ذَلِكَ الْمَقَام . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا . وَحَاصِله أَنَّ الْجُمْلَة الْمَحْذُوفَة تُشْعِر بِالْقُرْبَةِ الْمَحْضَة , وَالْجُمْلَة الْمُبْقَاة تَحْتَمِل التَّرَدُّد بَيْن أَنْ يَكُون مَا قَصَدَهُ يُحَصِّل الْقُرْبَة أَوْ لَا , فَلَمَّا كَانَ الْمُصَنِّف كَالْمُخْبِرِ عَنْ حَال نَفْسه فِي تَصْنِيفه هَذَا بِعِبَارَةِ هَذَا الْحَدِيث حَذَفَ الْجُمْلَة الْمُشْعِرَة بِالْقُرْبَةِ الْمَحْضَة فِرَارًا مِنْ التَّزْكِيَة , وَبَقِيت الْجُمْلَة الْمُتَرَدِّدَة الْمُحْتَمِلَة تَفْوِيضًا لِلْأَمْرِ إِلَى رَبّه الْمُطَّلِع عَلَى سَرِيرَته الْمُجَازِي لَهُ بِمُقْتَضَى نِيَّته . وَلَمَّا كَانَتْ عَادَة الْمُصَنِّفِينَ أَنْ يُضَمِّنُوا الْخُطَب اِصْطِلَاحهمْ فِي مَذَاهِبهمْ وَاخْتِيَارَاتهمْ , وَكَانَ مِنْ رَأْي الْمُصَنِّف جَوَاز اِخْتِصَار الْحَدِيث وَالرِّوَايَة بِالْمَعْنَى وَالتَّدْقِيق فِي الِاسْتِنْبَاط وَإِيثَار الْأَغْمَض عَلَى الْأَجْلَى وَتَرْجِيح الْإِسْنَاد الْوَارِد بِالصِّيَغِ الْمُصَرِّحَة بِالسَّمَاعِ عَلَى غَيْره , اِسْتَعْمَلَ جَمِيع ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِع بِعِبَارَةِ هَذَا الْحَدِيث مَتْنًا وَإِسْنَادًا . وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة حَمَّاد بْن زَيْد فِي بَاب الْهِجْرَة تَأَخُّر قَوْله " فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَته إِلَى اللَّه وَرَسُوله " عَنْ قَوْله " فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَته إِلَى دُنْيَا يُصِيبهَا " , فَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ وَقَعَتْ عِنْد الْبُخَارِيّ كَذَلِكَ فَتَكُون الْجُمْلَة الْمَحْذُوفَة هِيَ الْأَخِيرَة كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَة مَنْ يَقْتَصِر عَلَى بَعْض الْحَدِيث . وَعَلَى تَقْدِير أَنْ لَا يَكُون ذَلِكَ فَهُوَ مَصِير مِنْ الْبُخَارِيّ إِلَى جَوَاز الِاخْتِصَار فِي الْحَدِيث وَلَوْ مِنْ أَثْنَائِهِ . وَهَذَا هُوَ الرَّاجِح , وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع : إِنْ كَانَ الْحَدِيث عِنْد الْبُخَارِيّ تَامًّا لِمَ خَرَمَهُ فِي صَدْر الْكِتَاب , مَعَ أَنَّ الْخَرْم مُخْتَلَف فِي جَوَازه ؟ قُلْت : لَا جَزْم بِالْخَرْمِ ; لِأَنَّ الْمَقَامَات مُخْتَلِفَة , فَلَعَلَّهُ - فِي مَقَام بَيَان أَنَّ الْإِيمَان بِالنِّيَّةِ وَاعْتِقَاد الْقَلْب - سَمِعَ الْحَدِيث تَامًّا , وَفِي مَقَام أَنَّ الشُّرُوع فِي الْأَعْمَال إِنَّمَا يَصِحّ بِالنِّيَّةِ سَمِعَ ذَلِكَ الْقَدْر الَّذِي رُوِيَ . ثُمَّ الْخَرْم يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ بَعْض شُيُوخ الْبُخَارِيّ لَا مِنْهُ , ثُمَّ إِنْ كَانَ مِنْهُ فَخَرَمَهُ ثَمَّ لِأَنَّ الْمَقْصُود يَتِمّ بِذَلِكَ الْمِقْدَار . فَإِنْ قُلْت : فَكَانَ الْمُنَاسِب أَنْ يَذْكُر عِنْد الْخَرْم الشِّقّ الَّذِي يَتَعَلَّق بِمَقْصُودِهِ , وَهُوَ أَنَّ النِّيَّة يَنْبَغِي أَنْ تَكُون لِلَّهِ وَرَسُوله . قُلْت : لَعَلَّهُ نَظَرَ إِلَى مَا هُوَ الْغَالِب الْكَثِير بَيْن النَّاس . اِنْتَهَى . وَهُوَ كَلَام مَنْ لَمْ يَطَّلِع عَلَى شَيْء مِنْ أَقْوَال مَنْ قَدَّمْت ذِكْره مِنْ الْأَئِمَّة عَلَى هَذَا الْحَدِيث , وَلَا سِيَّمَا كَلَام اِبْن الْعَرَبِيّ . وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر : إِنَّ إِيرَاد الْحَدِيث تَامًّا تَارَة وَغَيْر تَامّ تَارَة إِنَّمَا هُوَ اِخْتِلَاف الرُّوَاة , فَكُلّ مِنْهُمْ قَدْ رَوَى مَا سَمِعَهُ فَلَا خَرْم مِنْ أَحَد , وَلَكِنَّ الْبُخَارِيّ يَذْكُرهَا فِي الْمَوَاضِع الَّتِي يُنَاسِب كُلًّا مِنْهَا بِحَسَبِ الْبَاب الَّذِي يَضَعهُ تَرْجَمَة لَهُ , اِنْتَهَى وَكَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِع عَلَى حَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ بِسَنَدٍ وَاحِد مِنْ اِبْتِدَائِهِ إِلَى اِنْتِهَائِهِ فَسَاقَهُ فِي مَوْضِع تَامًّا وَفِي مَوْضِع مُقْتَصِرًا عَلَى بَعْضه , وَهُوَ كَثِير جِدًّا فِي الْجَامِع الصَّحِيح , فَلَا يَرْتَاب مَنْ يَكُون الْحَدِيث صِنَاعَته أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفه ; لِأَنَّهُ عُرِفَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ صَنِيعه أَنَّهُ لَا يَذْكُر الْحَدِيث الْوَاحِد فِي مَوْضِع عَلَى وَجْهَيْنِ , بَلْ إِنْ كَانَ لَهُ أَكْثَر مِنْ سَنَد عَلَى شَرْطه ذَكَرَهُ فِي الْمَوْضِع الثَّانِي بِالسَّنَدِ الثَّانِي وَهَكَذَا مَا بَعْده , وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطه يُعَلِّقهُ فِي الْمَوْضِع الْآخَر تَارَة بِالْجَزْمِ إِنْ كَانَ صَحِيحًا وَتَارَة بِغَيْرِهِ إِنْ كَانَ فِيهِ شَيْء , وَمَا لَيْسَ لَهُ إِلَّا سَنَد وَاحِد يَتَصَرَّف فِي مَتْنه بِالِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضه بِحَسَبِ مَا يَتَّفِق , وَلَا يُوجَد فِيهِ حَدِيث وَاحِد مَذْكُور بِتَمَامِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا فِي مَوْضِعَيْنِ أَوْ أَكْثَر إِلَّا نَادِرًا , فَقَدْ عَنِيَ بَعْض مَنْ لَقِيته بِتَتَبُّعِ ذَلِكَ فَحَصَّلَ مِنْهُ نَحْو عِشْرِينَ مَوْضِعًا . ‏
‏قَوْله : ( هِجْرَته ) الْهِجْرَة : التَّرْك , وَالْهِجْرَة إِلَى الشَّيْء : الِانْتِقَال إِلَيْهِ عَنْ غَيْره . وَفِي الشَّرْع : تَرْك مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ . وَقَدْ وَقَعَتْ فِي الْإِسْلَام عَلَى وَجْهَيْنِ : الْأَوَّل الِانْتِقَال مِنْ دَار الْخَوْف إِلَى دَار الْأَمْن كَمَا فِي هِجْرَتَيْ الْحَبَشَة وَابْتِدَاء الْهِجْرَة مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة , الثَّانِي الْهِجْرَة مِنْ دَار الْكُفْر إِلَى دَار الْإِيمَان وَذَلِكَ بَعْد أَنْ اِسْتَقَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَهَاجَرَ إِلَيْهِ مَنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ . وَكَانَتْ الْهِجْرَة إِذْ ذَاكَ تَخْتَصّ بِالِانْتِقَالِ إِلَى الْمَدِينَة , إِلَى أَنْ فُتِحَتْ مَكَّة فَانْقَطَعَ مِنْ الِاخْتِصَاص , وَبَقِيَ عُمُوم الِانْتِقَال مِنْ دَار الْكُفْر لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَاقِيًا . فَإِنْ قِيلَ : الْأَصْل تَغَايُر الشَّرْط وَالْجَزَاء فَلَا يُقَال مَثَلًا : مَنْ أَطَاعَ أَطَاعَ وَإِنَّمَا يُقَال مَثَلًا : مَنْ أَطَاعَ نَجَا , وَقَدْ وَقَعَا فِي هَذَا الْحَدِيث مُتَّحِدَيْنِ , فَالْجَوَاب أَنَّ التَّغَايُر يَقَع تَارَة بِاللَّفْظِ وَهُوَ الْأَكْثَر , وَتَارَة بِالْمَعْنَى وَيُفْهَم ذَلِكَ مِنْ السِّيَاق , وَمِنْ أَمْثِلَته قَوْله تَعَالَى ( وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوب إِلَى اللَّه مَتَابًا ) وَهُوَ مُؤَوَّل عَلَى إِرَادَة الْمَعْهُود الْمُسْتَقِرّ فِي النَّفْس , كَقَوْلِهِمْ : أَنْتَ أَنَا . أَيْ : الصَّدِيق الْخَالِص , وَقَوْلهمْ : هُمْ هُمْ . أَيْ : الَّذِينَ لَا يُقَدَّر قَدْرهمْ , وَقَوْل الشَّاعِر ‏ ‏أَنَا أَبُو النَّجْم وَشِعْرِي شِعْرِي ‏ ‏, أَوْ هُوَ مُؤَوَّل عَلَى إِقَامَة السَّبَب مَقَام الْمُسَبَّب لِاشْتِهَارِ السَّبَب . وَقَالَ اِبْن مَالِك : قَدْ يُقْصَد بِالْخَبَرِ الْفَرْد بَيَان الشُّهْرَة وَعَدَم التَّغَيُّر فَيَتَّحِد بِالْمُبْتَدَأِ لَفْظًا كَقَوْلِ الشَّاعِر : ‏ ‏خَلِيلِي خَلِيلِي دُون رَيْب وَرُبَّمَا ‏ ‏أَلَانَ اِمْرُؤٌ قَوْلًا فَظُنَّ خَلِيلًا ‏ ‏وَقَدْ يُفْعَل مِثْل هَذَا بِجَوَابِ الشَّرْط كَقَوْلِك : مَنْ قَصَدَنِي فَقَدْ قَصَدَنِي . أَيْ : فَقَدْ قَصَدَ مَنْ عُرِفَ بِإِنْجَاحِ قَاصِده , وَقَالَ غَيْره : إِذَا اِتَّحَدَ لَفْظ الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَالشَّرْط وَالْجَزَاء عُلِمَ مِنْهُمَا الْمُبَالَغَة إِمَّا فِي التَّعْظِيم وَإِمَّا فِي التَّحْقِير . ‏
‏قَوْله : ( إِلَى دُنْيَا ) ‏
‏بِضَمِّ الدَّال , وَحَكَى اِبْن قُتَيْبَة كَسْرهَا , وَهِيَ فُعْلَى مِنْ الدُّنُوّ أَيْ : الْقُرْب , سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِسَبْقِهَا لِلْأُخْرَى . وَقِيلَ : سُمِّيَتْ دُنْيَا لِدُنُوِّهَا إِلَى الزَّوَال . وَاخْتُلِفَ فِي حَقِيقَتهَا فَقِيلَ مَا عَلَى الْأَرْض مِنْ الْهَوَاء وَالْجَوّ , وَقِيلَ كُلّ الْمَخْلُوقَات مِنْ الْجَوَاهِر وَالْأَعْرَاض , وَالْأُولَى أَوْلَى . لَكِنْ يُزَاد فِيهِ مِمَّا قَبْل قِيَام السَّاعَة , وَيُطْلَق عَلَى كُلّ جُزْء مِنْهَا مَجَازًا . ثُمَّ إِنَّ لَفْظهَا مَقْصُور غَيْر مُنَوَّن , وَحُكِيَ تَنْوِينهَا , وَعَزَاهُ اِبْن دِحْيَة إِلَى رِوَايَة أَبِي الْهَيْثَم الْكُشْمِيهَنِيّ وَضَعَّفَهَا , وَحُكِيَ عَنْ اِبْن مُغَاوِر أَنَّ أَبَا الْهَرَوِيّ فِي آخِر أَمْره كَانَ يَحْذِف كَثِيرًا مِنْ رِوَايَة أَبِي الْهَيْثَم حَيْثُ يَنْفَرِد ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْل الْعِلْم . قُلْت : وَهَذَا لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقه , فَإِنَّ فِي رِوَايَة أَبِي الْهَيْثَم مَوَاضِع كَثِيرَة أَصْوَب مِنْ رِوَايَة غَيْره , كَمَا سَيَأْتِي مُبَيَّنًا فِي مَوَاضِعه . وَقَالَ التَّيْمِيُّ فِي شَرْحه : قَوْله " دُنْيَا " هُوَ تَأْنِيث الْأَدْنَى لَيْسَ بِمَصْرُوفٍ , لِاجْتِمَاعِ الْوَصْفِيَّة وَلُزُوم حَرْف التَّأْنِيث . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ لُزُوم التَّأْنِيث لِلْأَلِفِ الْمَقْصُورَة كَافٍ فِي عَدَم الصَّرْف , وَأَمَّا الْوَصْفِيَّة فَقَالَ اِبْن مَالِك : اِسْتِعْمَال دُنْيَا مُنَكَّرًا فِيهِ إِشْكَال ; لِأَنَّهَا فِعْل التَّفْضِيل , فَكَانَ مِنْ حَقّهَا أَنْ تُسْتَعْمَل بِاللَّامِ كَالْكُبْرَى وَالْحُسْنَى , قَالَ : إِلَّا أَنَّهَا خُلِعَتْ عَنْهَا الْوَصْفِيَّة أَوْ أُجْرِيَتْ مَجْرَى مَا لَمْ يَكُنْ وَصْفًا قَطّ , وَمِثْله قَوْل الشَّاعِر : ‏ ‏وَإِنْ دَعَوْت إِلَى جُلَّى وَمَكْرُمَة ‏ ‏يَوْمًا سَرَاة كِرَام النَّاس فَادْعِينَا ‏ ‏وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : قَوْله " إِلَى " يَتَعَلَّق بِالْهِجْرَةِ إِنْ كَانَ لَفْظ كَانَتْ تَامَّة , أَوْ هُوَ خَبَر لِكَانَتْ إِنْ كَانَتْ نَاقِصَة . ثُمَّ أُورِدَ مَا مُحَصَّله : أَنَّ لَفْظ كَانَ إِنْ كَانَ لِلْأَمْرِ الْمَاضِي فَلَا يُعْلَم مَا الْحُكْم بَعْد صُدُور هَذَا الْقَوْل فِي ذَلِكَ . وَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوز أَنْ يُرَاد بِلَفْظِ كَانَ الْوُجُود مِنْ غَيْر تَقْيِيد بِزَمَانٍ , أَوْ يُقَاس الْمُسْتَقْبَل عَلَى الْمَاضِي , أَوْ مِنْ جِهَة أَنَّ حُكْم الْمُكَلَّفِينَ سَوَاء . ‏
‏قَوْله : ( يُصِيبهَا ) ‏
‏أَيْ يُحَصِّلهَا ; لِأَنَّ تَحْصِيلهَا كَإِصَابَةِ الْغَرَض بِالسَّهْمِ بِجَامِعِ حُصُول الْمَقْصُود . ‏
‏قَوْله : ( أَوْ اِمْرَأَة ) ‏
‏قِيلَ التَّنْصِيص عَلَيْهَا مِنْ الْخَاصّ بَعْد الْعَامّ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ . وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيّ بِأَنَّ لَفْظ دُنْيَا نَكِرَة وَهِيَ لَا تَعُمّ فِي الْإِثْبَات فَلَا يَلْزَم دُخُول الْمَرْأَة فِيهَا . وَتُعُقِّبَ بِكَوْنِهَا فِي سِيَاق الشَّرْط فَتَعُمّ , وَنُكْتَة الِاهْتِمَام الزِّيَادَة فِي التَّحْذِير ; لِأَنَّ الِافْتِتَان بِهَا أَشَدّ . وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّقْل عَمَّنْ حَكَى أَنَّ سَبَب هَذَا الْحَدِيث قِصَّة مُهَاجِر أُمّ قَيْس وَلَمْ نَقِفْ عَلَى تَسْمِيَته . وَنَقَلَ اِبْن دِحْيَة أَنَّ اِسْمهَا قَيْلَة بِقَافٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة , وَحَكَى اِبْن بَطَّال عَنْ اِبْن سِرَاج أَنَّ السَّبَب فِي تَخْصِيص الْمَرْأَة بِالذِّكْرِ أَنَّ الْعَرَب كَانُوا لَا يُزَوِّجُونَ الْمَوْلَى الْعَرَبِيَّة , وَيُرَاعُونَ الْكَفَاءَة فِي النَّسَب , فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام سَوَّى بَيْن الْمُسْلِمِينَ فِي مُنَاكَحَتهمْ فَهَاجَرَ كَثِير مِنْ النَّاس إِلَى الْمَدِينَة لِيَتَزَوَّج بِهَا مَنْ كَانَ لَا يَصِل إِلَيْهَا قَبْل ذَلِكَ اِنْتَهَى . وَيَحْتَاج إِلَى نَقْل ثَابِت أَنَّ هَذَا الْمُهَاجِر كَانَ مَوْلًى وَكَانَتْ الْمَرْأَة عَرَبِيَّة , وَلَيْسَ مَا نَفَاهُ عَنْ الْعَرَب عَلَى إِطْلَاقه بَلْ قَدْ زُوِّجَ خَلْق كَثِير مِنْهُمْ جَمَاعَة مِنْ مَوَالِيهمْ وَحُلَفَائِهِمْ قَبْل الْإِسْلَام , وَإِطْلَاقه أَنَّ الْإِسْلَام أَبْطَلَ الْكَفَاءَة فِي مَقَام الْمَنْع . ‏
‏قَوْله : ( فَهِجْرَته إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ) ‏
‏يُحْتَمَل أَنْ يَكُون ذَكَرَهُ بِالضَّمِيرِ لِيَتَنَاوَل مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَرْأَة وَغَيْرهَا , وَإِنَّمَا أَبْرَزَ الضَّمِير فِي الْجُمْلَة الَّتِي قَبْلهَا وَهِيَ الْمَحْذُوفَة لِقَصْدِ الِالْتِذَاذ بِذِكْرِ اللَّه وَرَسُوله وَعِظَم شَأْنهمَا , بِخِلَافِ الدُّنْيَا وَالْمَرْأَة فَإِنَّ السِّيَاق يُشْعِر بِالْحَثِّ عَلَى الْإِعْرَاض عَنْهُمَا . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون قَوْله " إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ " مُتَعَلِّقًا بِالْهِجْرَةِ , فَيَكُون الْخَبَر مَحْذُوفًا وَالتَّقْدِير قَبِيحَة أَوْ غَيْر صَحِيحَة مَثَلًا , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون خَبَر فَهِجْرَته وَالْجُمْلَة خَبَر الْمُبْتَدَأ الَّذِي هُوَ " مَنْ كَانَتْ " اِنْتَهَى . وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الرَّاجِح ; لِأَنَّ الْأَوَّل يَقْتَضِي أَنَّ تِلْكَ الْهِجْرَة مَذْمُومَة مُطْلَقًا , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , إِلَّا إِنْ حُمِلَ عَلَى تَقْدِير شَيْء يَقْتَضِي التَّرَدُّد أَوْ الْقُصُور عَنْ الْهِجْرَة الْخَالِصَة كَمَنْ نَوَى بِهِجْرَتِهِ مُفَارَقَة دَار الْكُفْر وَتَزَوُّج الْمَرْأَة مَعًا فَلَا تَكُون قَبِيحَة وَلَا غَيْر صَحِيحَة , بَلْ هِيَ نَاقِصَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ كَانَتْ هِجْرَته خَالِصَة , وَإِنَّمَا أَشْعَرَ السِّيَاق بِذَمِّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ طَلَبَ الْمَرْأَة بِصُورَةِ الْهِجْرَة الْخَالِصَة , فَأَمَّا مَنْ طَلَبَهَا مَضْمُومَة إِلَى الْهِجْرَة فَإِنَّهُ يُثَاب عَلَى قَصْد الْهِجْرَة لَكِنْ دُون ثَوَاب مَنْ أَخْلَصَ , وَكَذَا مَنْ طَلَبَ التَّزْوِيج فَقَطْ لَا عَلَى صُورَة الْهِجْرَة إِلَى اللَّه ; لِأَنَّهُ مِنْ الْأَمْر الْمُبَاح الَّذِي قَدْ يُثَاب فَاعِله إِذَا قَصَدَ بِهِ الْقُرْبَة كَالْإِعْفَافِ . وَمِنْ أَمْثِلَة ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي قِصَّة إِسْلَام أَبِي طَلْحَة فِيمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَنَس قَالَ : تَزَوَّجَ أَبُو طَلْحَة أُمّ سُلَيْمٍ فَكَانَ صَدَاق مَا بَيْنهمَا الْإِسْلَام , أَسْلَمَتْ أُمّ سُلَيْمٍ قَبْل أَبِي طَلْحَة فَخَطَبَهَا فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ أَسْلَمْت , فَإِنْ أَسْلَمْت تَزَوَّجْتُك . فَأَسْلَمَ فَتَزَوَّجَتْهُ . وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ رَغِبَ فِي الْإِسْلَام وَدَخَلَهُ مِنْ وَجْهه وَضَمَّ إِلَى ذَلِكَ إِرَادَة التَّزْوِيج الْمُبَاح فَصَارَ كَمَنْ نَوَى بِصَوْمِهِ الْعِبَادَة وَالْحَمِيَّة , أَوْ بِطَوَافِهِ الْعِبَادَة وَمُلَازَمَة الْغَرِيم . وَاخْتَارَ الْغَزَالِيّ فِيمَا يَتَعَلَّق بِالثَّوَابِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْقَصْد الدُّنْيَوِيّ هُوَ الْأَغْلَب لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَجْر , أَوْ الدِّينِيّ أُجِرَ بِقَدْرِهِ , وَإِنْ تَسَاوَيَا فَتَرَدَّدَ الْقَصْد بَيْن الشَّيْئَيْنِ فَلَا أَجْر . وَأَمَّا إِذَا نَوَى الْعِبَادَة وَخَالَطَهَا بِشَيْءٍ مِمَّا يُغَايِر الْإِخْلَاص فَقَدْ نَقَلَ أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير الطَّبَرِيّ عَنْ جُمْهُور السَّلَف أَنَّ الِاعْتِبَار بِالِابْتِدَاءِ , فَإِنْ كَانَ اِبْتِدَاؤُهُ لِلَّهِ خَالِصًا لَمْ يَضُرَّهُ مَا عَرَضَ لَهُ بَعْد ذَلِكَ مِنْ إِعْجَاب أَوْ غَيْره . وَاَللَّه أَعْلَم . وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز الْإِقْدَام عَلَى الْعَمَل قَبْل مَعْرِفَة الْحُكْم ; لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ الْعَمَل يَكُون مُنْتَفِيًا إِذَا خَلَا عَنْ النِّيَّة , وَلَا يَصِحّ نِيَّة فِعْل الشَّيْء إِلَّا بَعْد مَعْرِفَة الْحُكْم , وَعَلَى أَنَّ الْغَافِل لَا تَكْلِيف عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْقَصْد يَسْتَلْزِم الْعِلْم بِالْمَقْصُودِ وَالْغَافِل غَيْر قَاصِد , وَعَلَى أَنَّ مَنْ صَامَ تَطَوُّعًا بِنِيَّةٍ قَبْل الزَّوَال أَنْ لَا يُحْسَبَ لَهُ إِلَّا مِنْ وَقْت النِّيَّة وَهُوَ مُقْتَضَى الْحَدِيث , لَكِنْ تَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِانْعِطَافِهَا بِدَلِيلٍ آخَر , وَنَظِيره حَدِيث " مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاة رَكْعَة فَقَدْ أَدْرَكَهَا " أَيْ : أَدْرَكَ فَضِيلَة الْجَمَاعَة أَوْ الْوَقْت , وَذَلِكَ بِالِانْعِطَافِ الَّذِي اِقْتَضَاهُ فَضْل اللَّه تَعَالَى , وَعَلَى أَنَّ الْوَاحِد الثِّقَة إِذَا كَانَ فِي مَجْلِس جَمَاعَة ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ ذَلِكَ الْمَجْلِس شَيْئًا لَا يُمْكِن غَفْلَتهمْ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرهُ غَيْره أَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَح فِي صِدْقه , خِلَافًا لِمَنْ أُعِلَّ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ عَلْقَمَة ذَكَرَ أَنَّ عُمَر خَطَبَ بِهِ عَلَى الْمِنْبَر ثُمَّ لَمْ يَصِحّ مِنْ جِهَة أَحَد عَنْهُ غَيْر عَلْقَمَة . وَاسْتُدِلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ مَا لَيْسَ بِعَمَلٍ لَا تُشْتَرَط النِّيَّة فِيهِ , وَمِنْ أَمْثِلَة ذَلِكَ جَمْع التَّقْدِيم فَإِنَّ الرَّاجِح مِنْ حَيْثُ النَّظَر أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط لَهُ نِيَّة , بِخِلَافِ مَا رَجَّحَهُ كَثِير مِنْ الشَّافِعِيَّة وَخَالَفَهُمْ شَيْخنَا شَيْخ الْإِسْلَام وَقَالَ : الْجَمْع لَيْسَ بِعَمَلٍ , وَإِنَّمَا الْعَمَل الصَّلَاة . وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام جَمَعَ فِي غَزْوَة تَبُوك وَلَمْ يَذْكُر ذَلِكَ لِلْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ مَعَهُ , وَلَوْ كَانَ شَرْطًا لَأَعْلَمَهُمْ بِهِ , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْعَمَل إِذَا كَانَ مُضَافًا إِلَى سَبَب وَيَجْمَع مُتَعَدِّده جِنْس أَنَّ نِيَّة الْجِنْس تَكْفِي , كَمَنْ أَعْتَقَ عَنْ كَفَّارَة وَلَمْ يُعَيِّن كَوْنهَا عَنْ ظِهَار أَوْ غَيْره ; لِأَنَّ مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْأَعْمَال بِنِيَّاتِهَا , وَالْعَمَل هُنَا الْقِيَام بِاَلَّذِي يَخْرَج عَنْ الْكَفَّارَة اللَّازِمَة وَهُوَ غَيْر مُحْوِج إِلَى تَعْيِين سَبَب , وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَة - وَشَكَّ فِي سَبَبهَا - أَجْزَأَهُ إِخْرَاجهَا بِغَيْرِ تَعْيِين . وَفِيهِ زِيَادَة النَّصّ عَلَى السَّبَب ; لِأَنَّ الْحَدِيث سِيقَ فِي قِصَّة الْمُهَاجِر لِتَزْوِيجِ الْمَرْأَة , فَذِكْر الدُّنْيَا فِي الْقِصَّة زِيَادَة فِي التَّحْذِير وَالتَّنْفِير . وَقَالَ شَيْخنَا شَيْخ الْإِسْلَام : فِيهِ إِطْلَاق الْعَامّ وَإِنْ كَانَ سَبَبه خَاصًّا , فَيُسْتَنْبَط مِنْهُ الْإِشَارَة إِلَى أَنَّ الْعِبْرَة بِعُمُومِ اللَّفْظ لَا بِخُصُوصِ السَّبَب , وَسَيَأْتِي ذِكْر كَثِير مِنْ فَوَائِد هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْإِيمَان حَيْثُ قَالَ الْمُصَنِّف فِي التَّرْجَمَة فَدَخَلَ فِيهِ الْعِبَادَات وَالْأَحْكَام إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق . منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://history-2010.yoo7.com
 
بدء الوحي -تابع-
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
history :: منتدى اسلامي :: حديث شريف :: كتب السنة التسعة :: صحيح البخاري-
انتقل الى: